تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
200
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ؛ إما لاستحالة انتقال العرض ، وإما لأنّ المتيقّن سابقاً وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضاً للمتيقّن السابق . ومما ذكرنا يعلم : أن المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي احتمال البقاء ، إذ لابدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ، والحكم بعدمه نقضاً » « 1 » . فحاصل دليل الشيخ هو أن الحكم عارض على الموضوع ، فإذا جرى الاستصحاب في بقاء الحكم العارض على الموضوع الذي لم يعلم بقاؤه لاحقاً ، لزم بقاء العرض - أي الحكم - بلا موضوع ، وهو محال ؛ لأنّ الموضوع من علل تشخّص العرض وقوامه في الخارج ، فبقاء العرض بلا موضوع ممتنع ، وأما انتقاله - العرض - إلى موضوع آخر ، فهذا أيضاً محال ؛ لأنّ الحكم ببقاء العرض حينئذ ليس إبقاءه لنفس ذلك العرض ، بل هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع آخر . الإشكالات التي واجهتها صياغة الشيخ للركن الثالث سبّبت صياغة الشيخ الأنصاري للركن الثالث ، وهي اشتراط إحراز بقاء الموضوع ، إشكالًا في جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية في موردين : المورد الأوّل : إذا كان المشكوك أصل وجود الشيء بقاء وهذا المورد يسمّى في كلمات الأصوليين ب - « استصحاب الوجود » « 2 » . وذلك من قبيل ما كان لو عندنا شيء موجود ، ثم شُكّ في بقاء وجوده ، فعلى ضوء صياغة الشيخ لا يجري استصحاب وجوده ؛ لأنّ موضوع الوجود المستصحب هو الماهية ، ولا بقاء للماهية إلّا بالوجود ؛ لأنّ الماهية معروض
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 291 . ( 2 ) انظر نهاية الأفكار : ج 3 ، ق 2 ، ص 155 ؛ فوائد الأصول : ج 4 ، ص 436 .